العلامة المجلسي

331

بحار الأنوار

لم ير مستحقا لهذه المحامد والممادح غيرك ، وبي فاقة إليك لا يجبر مسكنتها إلا فضلك ، ولا ينعش من خلتها إلا منك وجودك ( 1 ) فهب لنا في هذا المقام رضاك ، وأغننا عن مد الأيدي إلى سواك ، إنك على كل شئ قدير . 18 - جوابه عليه السلام لليهودي : جاء رجل من اليهود إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين متى كان ربنا عز وجل ؟ فقال له عليه السلام : يا يهودي [ ما كان ] لم يكن ربنا فكان وإنما يقال متى كان لشئ لم يكن فكان هو كائن بلا كينونة كائن لم يزل ليس له قبل ، هو قبل القبل ، وقبل الغاية ، انقطعت عنه الغايات ، فهو غاية كل غاية . 19 - من كتاب مطالب السؤول ( 2 ) لمحمد بن طلحة : من خطب أمير المؤمنين عليه السلام ما ذكر بعد انصرافه من صفين : أحمده استتماما لنعمته ، واستسلاما لعزته ، واستعصاما من معصيته ، وأستعينه فاقة إلى كفايته إنه لا يضل من هداه ، ولا يئل من عاداه ، ولا يفتقر من كفاه ، فإنه أرجح ما وزن ( 3 ) وأفضل ما خزن ، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة ممتحنا إخلاصها معتقدا مصاصها ، نتمسك بها أبدا ما أبقانا ، وندخرها لأهوال ما يلقانا ، فإنه عزيمة الايمان ، وفاتحة الاحسان ، ومرضاة الرحمن ، ومدحرة الشيطان ( 4 ) . وأشهد أن محمد عبده ورسوله ، أرسله بالدين المشهور ، والعلم المأثور ، والكتاب المسطور ، والنور الساطع ، والضياء اللامع ، والامر الصادع ، إزاحة للشبهات واحتجاجا بالبينات ، وتحذيرا بالآيات ، وتخويفا بالمثلات ، والناس في فتن انجذم

--> ( 1 ) نعشه : رفعه . والخلة - بالفتح : الفقر . والمن : الاحسان . ( 2 ) المصدر ص 58 وفى النهج تحت رقم 2 . ( 3 ) وأل يئل : نجى وخلص . والضمير في " انه " راجع إلى الحمد المفهوم من أحمده - وقد يكون الضمير عائدا لله . ( 4 ) مصاص كل شئ خالصه ، والأهاويل جمع الأهوال ، ودحره - كمنعه - طرده وأبعده .